فصل: في وطء الجارية في أيام الإستبراء

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة ***


في الأمة تموت أو تعطب في المواضعة

قلت‏:‏ أرأيت ان اشتريت جارية من علية الرقيق فشرطت على البائع أو شرط علي أن أقبضها وأحوزها لنفسي كما أقبض وخش الرقيق فماتت عندي‏؟‏

قال‏:‏ المواضعة منهما فلا يفسخ شرطهما البيع إذا لم يكن إنما باعها على البراءة من الحمل ويسلك بهما سبيل من لم يشترط استبراء في المواضعة وكذلك سمعت فإن هلكت في أيام الاستبراء قبل أن يمضي من الأيام ما يكون في مثله استبراء لها فمصيبتها من البائع وإن مضى من الأيام ما يكون في مثله استبراء للجارية وهلكت فهي من المشتري إلا أن يشترط في القبض تبرؤه من الحمل ويقول البائع ليس الحمل مني ان ظهر ولا وطئت الجارية فدفعها على وجه إيجاب البيع والبراءة من الحمل فيكون ضمان الجارية من المشتري من حين قبضها ويكون البيع فاسدا ويرد الا أن يفوت فأما الذي قال مالك في المشتري إذا هلكت في مثل ما يكون فيه استبراء لها فمصيبتها من المشتري فإن هلكت فيما لا يكون في عدد تلك الأيام استبراء لها فمصيبتها من البائع لم يكن في المسألة التي سئل مالك عنها اشتراط براءة من الحمل إلا أنه قبضها المشتري من البائع كما يقبض وخش الرقيق وجهلا وجه المواضعة فيها قال ابن القاسم فإذا اشترط القبض على وجه البراءة للبائع من الحمل والجارية من علية الرقيق فالبيع فاسد إذا كان البائع لم يطأها وهلكت الجارية في مثل ما لا يكون فيه استبراء لها أو في مثل ما يكون فيه استبراء لها ويكون على المشتري قيمتها يوم قبضها الا أن يكون البائع وطىء واشترط هذا الشرط فإن كان وطىء ثم هلكت الجارية في مثل ما لا يكون فيه استبراء فالمصيبة من البائع ولا ينفعه شرطه وبراءته لأنه لو ظهر حمل كان منه وهو قول مالك إذا وطىء ما لم تخرج من الحيضة فمصيبتها من البائع وان هلكت في مثل ما يكون فيه الاستبراء فالمصيبة من المشتري وعليه قيمتها في الوقت الذي جعلناها تحيض في مثله لأن من ذلك اليوم وجب عليه ضمانها ولأنه مدع ان ادعى أنها لم تحض وإنما مثل ذلك مثل رجل اشترى جارية مرتفعة بالبراءة من الحمل ولم يطأها البائع وإنما تبرأ من حمل ان كان بها من غيره فهلكت عند المشتري فالمصيبة من المشتري وان هلكت بعد ذلك بيوم أو يومين لأنه شراء فاسد والبائع قد تبرأ من الحمل فلا يلحقه الولد وإنما تخاطرا على حمل ان كان من غيره فأراه بيعا فاسدا إلا أن يدرك فيرد فإن لم يدرك كان على المشتري القيمة‏.‏

في الرجل يبتاع الأمة قد تزوجها قبل أن يدخل بها ثم يبيعها قبل أن يطأها

قال‏:‏ وقال ابن القاسم في الرجل يتزوج الأمة ثم يشتريها قبل أن يدخل بها ثم يبيعها قبل أن يطأها‏؟‏

قال‏:‏ يستبرئها بحيضة‏؟‏

قال‏:‏ وكذلك إذا وطئها ثم باعها فإنها تستبرأ بحيضة وإن كان دخل بها ثم اشتراها فباعها قبل أن يطأها بعد الاستبراء فإن المشتري الآخر يستبرئها بحيضتين لأنها عدة في هذا الوجه‏؟‏

قال‏:‏ وسواء إذا كان دخل بها ثم طلقها واحدة ثم اشتراها قبل أن تنقضي عدتها فإنه إن كان وطئها بعد الشراء ثم باعها فإن المشتري يستبرئها بحيضة وان كان لم يطأها بعد الشراء فأرى أن تستبرأ بحيضتين لأنه إذا باعها بعد ما اشتراها قبل أن يطأها فإن الحيضتين ها هنا عدة لأن شراءه إياها فسخ لنكاحه وأن كان طلق واحدة وانقضت عدتها ثم اشتراها أو طلقها ثلاثا فانقضت عدتها ثم اشتراها ثم باعها فإنها تستبرأ بحيضة لأنه اشتراها وليست له بامرأة وهو قول مالك قال مالك ولو اشتراها وقد حاضت بعد طلاقه حيضة ثم باعها فإن المشتري يستبرئها بحيضة ثم تحل له‏.‏

في استبراء الأمة تتزوج بغير إذن سيدها فيفسخ السيد نكاحها

قلت‏:‏ أرأيت إن تزوجت أمة بغير إذن سيدها فدخل بها ففرق السيد بينهما‏؟‏

قال‏:‏ على السيد الاستبراء ولا عدة عليها‏.‏

قلت‏:‏ كم الاستبراء‏؟‏

قال‏:‏ حيضتان لأنه نكاح يلحق به الولد ويدرأ عنهما الحد فيسلك بهما سبيل النكاح الصحيح وقد قال بعض الناس هو نكاح‏.‏

في الأب يطأ جارية ابنه أعليه الاستبراء

قلت‏:‏ أرأيت الرجل يتعدى فيطأ جارية ابنه هل يكون على هذا الأب إذا قومت عليه هذه الجارية التي وطئها استبراء بعد التقويم‏؟‏

قال‏:‏ نعم إذا لم يكن الأب قد عزلها عنده واستبرأها ‏(‏وقال‏)‏ غيره يستبرئها لأنه لا ينبغي له أن يصب ماءه على الماء الذي لزمته به القيمة لأنه ماء فاسد وإن كان الولد يلحق فيه وان كانت مستبرأة عند الأب لأن وطأه إياها كان تعديا فلزمته لذلك القيمة فلا ينبغي له أن يصب ماءه الصحيح على ماء العداء‏.‏

قلت‏:‏ لابن القاسم لم جعلته يستبرئ والولد يلحق الأب‏؟‏

قال‏:‏ لأن الوطء فاسد وكل وطء فاسد فلا يطأ فيه حتى يستبرئ‏.‏

في الرجل يطأ جاريته فأراد أن يزوجها متى يزوجها

قلت‏:‏ أرأيت من كان يطأ جاريته فأراد أن يزوجها متى يزوجها‏؟‏

قال‏:‏ حتى تحيض حيضة ثم يزوجها‏.‏

قلت‏:‏ وهو قول مالك‏؟‏ قال نعم‏؟‏

قال‏:‏ فقلت لمالك أفلا يزوجها ويكف عنها زوجها حتى تحيض حيضة‏؟‏

قال‏:‏ لا ولا يعجبني أن يقع النكاح إلا في موضع يحل فيه المسيس‏.‏

قلت‏:‏ فإن زوجها قبل أن تحيض حيضة‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك ان كان السيد يطؤها فلا يصلح له أن يزوجها حتى تحيض حيضة من يوم وطئها وإن كان لم يطأها فلا بأس أن يزوجها مكانه‏.‏

قلت‏:‏ فإن زوجها وقد وطئها قبل أن تحيض حيضة‏؟‏

قال‏:‏ النكاح لا يترك على حال ويفسخ‏؟‏

قال‏:‏ وقال مالك لا يزوج الرجل أمته إلا في موضع يجوز للزوج الوطء فيه‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت ان اشتريت جارية وقد أقر سيدها البائع أنه قد كان وطئها وتواضعاها للاستبراء أو لم يقر السيد البائع بالوطء ولم يجحد أيجوز لي أن أزوجها في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ لا أحفظ عن مالك في هذا بعينه شيئا ولكن لا يجوز أن يزوجها حتى يستبرئها لأنه لو ظهر حمل فادعاه سيدها البائع جاز دعواه‏.‏

قلت‏:‏ فإن كان البائع قد تبرأ من حملها وقال ليس الحمل مني ولم أطأها وهي من وخش الرقيق‏؟‏

قال‏:‏ فليزوجها من قبل أنه لو ظهر بها حمل وقد قال البائع لم أطأ كان الحمل عيبا إن شاء المشتري قبلها وإن شاء ردها فهي إذا لم يظهر الحمل فزوجها فلا بأس بذلك وان كان ذلك قبل الاستبراء لأن البائع قد قال لم أطأ ألا ترى أنها لو كانت عند البائع جاز له أن يزوجها ولا يستبرئها فكذلك المشتري يجوز له أيضا أن يزوجها ولا يستبرئها وأصل هذا أن ينظر إلى كل جارية كان للبائع أن يزوجها ولا يستبرئها فكذلك للمشتري أيضا إذا رضي بها بعد الاشتراء أن يزوجها ولا يستبرئها وإذا لم يكن للبائع أن يزوجها حتى يستبرئها فلا يجوز للمشتري أن يزوجها حتى يستبرئها‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت من علية الرقيق فاشتراها وتواضعاها أيجوز للمشتري أن يزوجها‏؟‏

قال‏:‏ إذا قال البائع لم أطأ وباعها على أنه لم يطأ وأنه ان كان حمل فليس مني ولم يتبرأ من الحمل إلى المشتري ويقول ان كان حمل فهو منك فالبيع جائز وللمشتري أن يزوجها في أيام الاستبراء إذا اختارها لأن المشتري لو قال لبائع أنت قد قلت أنك لم تطأ فالجارية ان ظهر بها حمل فهو من غيرك وهو عيب فيها فأنا أقبلها بعيبها ان ظهر الحمل فذلك له جائز فإن قبلها ثم تزوجها قبل أن يستبرئها جاز النكاح وصلح للزوج أن يطأها قبل الاستبراء لأن البائع لو زوجها قبل أن يبيعها جاز النكاح‏؟‏

قال‏:‏ ولأن مالكا قال لو أن رجلا باع جارية مثلها يتواضع للاستبراء من علية الرقيق فظهر بها حمل فأراد المشتري أن يقبلها بذلك الحمل فأبى البائع ذلك وقال لا أسلمها إذا وجدتها حاملا وقال الحمل ليس مني إلا أني لا أسلمها وليس لك أن تختار علي قال مالك ان شاء المشتري أن يأخذها أخذها وليس للبائع ها هنا حجة لأنه عيب قبله إلا أن يدعي البائع أن الحمل منه لأنه إذا باعها على أن الحمل ليس منه فتواضعاها للحيضة فإنما البراءة في ذلك للمشتري من حمل ان كان بها فإذا كان له أن يقبلها إذا ظهر الحمل فذلك له قبل أن يظهر الحمل على ما أحب البائع أو كره إذا لم يدع الحمل لنفسه فإذا قبلها جاز له أن يزوجها وهو بمنزلة عيب حدث بها اعورت عينها أو قطعت يده‏.‏‏.‏‏.‏

في الجارية تشترى ولها زوج لم يدخل بها فيطلقها

قلت‏:‏ أرأيت ان اشتريت جارية لها زوج لم يبن بها زوجها فلما اشتريتها طلقها زوجها مكانه وذلك قبل أن يبني بها أيصلح لي أن أطأها‏؟‏

قال‏:‏ لا يصلح للمشتري يطأها حتى تحيض حيضة عند المشتري‏.‏

قلت‏:‏ فإن اشتراها وهي في عدة من وفاة زوجها ثم انقضت عدتها من بعد ما اشتراها بيوم أو يومين‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا يطؤها حتى تحيض حيضة من بعد اشترائه إياها فإن حاضت حيضة وبقي عليها بقية من عدتها لم يطأها حتى تنقضي عدتها فإذا انقضت عدتها أجزأها من العدة ومن الاستبراء جميعا ويطؤها‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أمة رجل زنت أله أن يطأها في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا يطؤها حتى تحيض حيضة‏.‏

قلت‏:‏ أفيصلح أن يزوجها من بعد أن زنت قبل أن تحيض حيضة‏؟‏

قال‏:‏ لا يجوز ذلك لأن مالكا‏؟‏ قال لا يزوج الرجل أمته إلا أمة يصلح للزوج أن يطأها مكانه‏.‏

في الرجل يبيع جارية الرجل بغير أمره فيجيز السيد البيع

قلت‏:‏ أرأيت لو أني بعت جارية رجل بغير أمره فحاضت عند المشتري ثم أراد سيد الأمة إجازة البيع أيكون على المشتري أن يستبرئ‏؟‏

قال‏:‏ ليس عليه أن يستبرئ لأن مالكا قال في المستودع إذا حاضت عنده الجارية ثم اشتراها لم يكن عليه أن يستبرئها وأجزتها تلك الحيضة‏.‏

في الرجل يخالع امرأته على الجارية أعليه استبراء

قلت‏:‏ أرأيت ان خالع امرأته على جارية لها أيكون على الزوج الاستبراء‏؟‏

قال‏:‏ ان كانت الجارية محبوسة في بيته مع أهله لا تخرج لم أر عليه استبراء وإن كانت تخرج رأيت عليه الاستبراء‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك لو وهبت امرأة لزوجها جارية‏؟‏

قال‏:‏ هي بهذه المنزلة وهذه المسألة التي قالها مالك أنه لا استبراء عليه إذا كانت لا تخرج‏.‏

في الأمة تشترى وهي في العدة

قلت‏:‏ أرأيت ان اشترى جارية وهي في عدة من وفاة فمضى لها شهران وخمس ليال ولم تحض حيضة أيصلح للمشتري أن يطأها في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ لا يطؤها حتى تحيض حيضة من بعد الشهرين والخمسة الأيام ان أحست من نفسها ريبة فإن لم تحض حتى مرت بها تسعة أشهر من يوم اشتراها ولم تحس شيئا فليطأها فإنها قد خرجت من الريبة إلا أن تأتي التسعة الأشهر وهي مسترابة فلا يطؤها حتى تنسلخ من الريبة وإن انقطعت ريبتها قبل تمام التسعة الأشهر ومسها القوابل فلم يرين شيئا فليطأها وقد روى عن مالك في التي تشتري وهي ممن تحيض فلما اشتريت ارتفعت حيضتها أشهرا اختلاف‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك تستبرأ بتسعة أشهر رواه بن وهب وأشهب قال سحنون وإن بن غانم كتب بهذه المسألة إلى مالك فقال مالك إذا مضت لها ثلاثة أشهر ودعى لها القوابل فقلن لا حمل بها فأرى أن استبراءها قد انقضى وان لسيدها أن يطأها قال أشهب وقوله هذا أحبهما إلي وأحسنهما عندي لأن رحمها تبرأ بثلاثة أشهر كما تبرأ بتسعة أشهر لأن الحمل يتبين في ثلاثة أشهر وذلك الذي حمل كثيرا من أهل العلم على أن جعلوا استبراء الأمة إذا كانت لا تحيض أو قد يئست من المحيض ثلاثة أشهر وفي قول الله جل وعز في عدة الحرائر ‏{‏واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر‏}‏‏.‏

قلت‏:‏ فإن اشتراها وهي في عدة من طلاق وهي ممن تحيض فارتفعت حيضتها فلم تدر لم رفعتها‏؟‏

قال‏:‏ أما في الطلاق فإنه لا يطؤها حتى تنقضي السنة وهو انقضاء عدتها من يوم طلق ويكون فيما استبرأها استبراء لرحمها فيما أقامت عنده وذلك ثلاثة أشهر‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت من اشترى امرأته بعد ما دخل بها أو قبل أن يدخل بها أعليه أن يستبرئ في قول مالك‏؟‏ قال لا قال ابن وهب قال مالك من ابتاع أمة وهي في عدتها من وفاة أو طلاق فلا يجردها لينظر منها عند البيع ولا يتلذذ منها بشيء إذا ابتاعها حتى تنقضي عدتها وهو قول بن نافع أيضا قال سحنون لا مواضعة فيها والمصيبة من المشتري‏.‏

في الرجل يطأ الجارية ثم يشتري أختها أو يتزوجها

قلت‏:‏ أرأيت رجلا كان يطأ جاريته فاشترى أختها أله أن يطأ التي اشترى ويكف عن التي كان يطأ في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا يطأ التي اشترى ولكن يطأ التي كان يطأ فإن حرم عليه فرج التي كان يطأ فلا بأس أن يطأ التي اشترى ولا يطأ التي اشترى حتى يحرم عليه فرج التي كان يطأ‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اشتريت جارية فوطئتها ثم اشتريت أختها فوطئتها أيصلح أن أطأ واحدة منهما في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا يطأ واحدة منهما حتى يحرم عليه فرج واحدة منهما فإذا حرم عليه فرج واحدة منهما وطىء الأخرى إن شاء كذلك بلغني عن مالك‏؟‏

قال‏:‏ لأن مالكا قال لو أن رجلا اشترى جارية فوطئها ثم باعها ثم اشترى أختها فكان يطؤها فأراد أن يشتري أختها التي كان يطأ ويقيم على وطء هذه التي عنده قال مالك لا بأس بذلك ولكن لا يرجع إلى التي اشترى حتى يحرم عليه فرج هذه‏؟‏

قال‏:‏ ثم قال مالك إذا وطئهما جميعا وكانتا عنده لم يصلح له أن يطأ واحدة منهما حتى يحرم عليه فرج واحدة وقد بلغني ذلك عن مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن اشتريت أختين صفقة واحدة ألى أن أطأ أيتهما شئت‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن كنت قد وطئتهما جميعا ثم بعتهما ثم اشتريتهما صفقة واحدة قال مالك يطأ أيتهما شاء لأن هذا ملك مبتدأ وقد كانتا قد حرمتا عليه حين باعهما‏.‏

قلت‏:‏ فما حد التحريم للأخت الأولى من ملك اليمين في الوطء إذا أراد أن يصيب أختها‏؟‏

قال‏:‏ التزويج والكتابة والعتق إلى أجل وكل ما يحرم الفرج وهي في ملكه والبيع‏.‏

قلت‏:‏ فلو ظاهر منها‏؟‏

قال‏:‏ لا يحرمها ألا ترى أنه يكفر من يومه فيصيب والإحلال إليه‏.‏

قلت‏:‏ فلو حرمها بأن وهبها لإبنه الكبير أو الصغير أو لمملوكه أو ليتيمه وهو في حجره هل يكون ذلك محلا له أختها‏؟‏

قال‏:‏ إذا كان إليه أن يصيبها بشراء هو الحاكم في ذلك ليس له من يدفعه أو باعتصار فإن هذا كله يرجع إلى أنه يملك وطأها متى ما أراد وإن كان لعبده أن يطأها لأن إلى سيده إنتزاعها فتحل له بلا مانع له وكذلك كل ما كان يفسخ في البيوع والنكاح مما ليس لهما أن يثبتا عليه إذا شاء واحد منهما‏.‏

قيل‏:‏ له فلو كان البيع إنما يرد بالعيوب التي لو شاء صاحبها أقام عليها ولم يرد‏؟‏

قال‏:‏ إذا يمضي على وجه التحريم لأن الراد لها كان لو شاء أقام عليها وليس الرد بواجب لازم يغلبان عليه جميعا‏.‏

قلت‏:‏ لابن القاسم أرأيت إن اشترى جارية فوطئها ثم اشترى أختها فوطئها ثم باع إحداهما وبقيت الأخرى عنده فاشترى التي باع قبل أن يطأ التي بقيت عنده هل يكون له أن يطأ أيتهما شاء‏؟‏

قال‏:‏ لا يكون له أن يطأ إلا التي بقيت عنده لأنه قد كان وطئها قبل أن يبيع أختها وإنما منعناه من أن يطأ هذه التي اشترى لأن أختها في ملكه وقد وطئها أيضا فلما أخرج أختها من ملكه صارت له حلالا أن يطأها وقد كان وطئها قبل ذلك وهي عنده قد وطئها فلما اشترى أختها لم يكن له أن يطأ المشتراة لأن الباقية في ملكه كانت له حلالا قبل أن يرتجع أختها وقد كان وطئها قبل أن يبيع أختها فهي عنده على وطئه إياها‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن كانت عندي أختان فوطئتهما جميعا ثم زوجت إحداهما فلم أطأ الباقية التي لم أزوجها حتى طلق الزوج أختها قبل البناء‏؟‏

قال‏:‏ قال لي مالك يقيم على وطء هذه التي لم يزوجها وإن كان زوج الأخرى قد طلقها قبل البناء لأن فرجها قد كان حرم عليه حين زوجها فبقيت أختها عنده حلالا وانظر أبدا فإذا كانت عنده أختان أو جارية وعمتها أو جارية وخالتها فوطئ واحدة فإن الأخرى لا يطؤها حتى يحرم عليه فرج هذه فإن وطىء الأخرى قبل أن يحرم فرج الأولى فليمسك عنهما حتى يحرم واحدة منهما فإن حرم الأولى فلا يطأ الأخرى حتى يستبرئها بحيضة لأن فرجها قد كان حراما عليه للتي كان يطأ قبلها فلما حرم الأولى قيل له لا تصب ماءك الطيب على الماء الفاسد الذي كان الوطء به غير جائز فإن حرم الآخرة التي وطىء آخرا فليطأ الأولى ولا يستبرئها لأنه فيها على وطئه الأول ولأن ماءه الأول كان صبه بما يجوز له وإنما منعناه منه لمكان ما دخل من الوطء الآخر لما نهى عنه من الجمع بين الأختين بكتاب الله تعالى وبين المرأة وعمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حرم الآخرة جاز له أن يطأ الأولى مكانه لأن ماءه الأول كان جائزا له‏.‏

قلت‏:‏ لابن القاسم فإن كان وطئهما جميعا ثم باع إحداهما بيعا فاسدا أو زوج إحداهما تزويجا فاسدا أيصلح له أن يطأ أختها‏؟‏

قال‏:‏ أما في التزويج إذا كان التزويج فاسدا لا يقيم عليه على حال فلا أرى أن يطأ الثانية التي عنده وإن كان بيعا فاسدا فلا يطأ التي بقيت عنده حتى تفوت التي باع فإذا فاتت ولم يكن للمشتري أن يردها فليطأ التي عنده‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن أبقت إحداهما وقد كنت وطئتهما جميعا أو أسرها أهل الحرب‏.‏

قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا فإن كان أباقها أباقا قد يئس منها فيه فليطأ أختها وأما التي أسرها العدو فأراها قد فاتت فليطأ أختها ‏(‏قلت‏:‏ أرأيت إن اشترى جارية فوطئها ثم تزوج أختها‏؟‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك في هذا شيئا ولا يعجبني هذا النكاح لأن مالكا‏؟‏ قال لا يجوز للرجل أن ينكح إلا في موضع يجوز له فيه الوطء وقال أيضا إن تزوج كان تزويجه جائزا وأوقفته عن الوطء في النكاح وفي الملك فيختار فإما طلق وإما حرم فرج الأمة فأي ذلك فعل جاز له حبس الباقية‏.‏

وقد اختلف فيها وقد قال أشهب إن كان النكاح قبل وطء الأخرى لم يضر النكاح وحرمت الأمة وثبت على النكاح وإن كان وطىء الأمة ثم تزوج الأخت بعدها فعقد النكاح تحريم للملك فيكون النكاح جائزا وهو تحريم للأمة‏.‏

وقد قال بعض كبار أصحاب مالك منهم عبد الرحمن وسئل عن الجمع بين الأختين من ملك اليمين أو جمعهما بنكاح وملك فقال إذا كان يصيب المملوكة فليس له أن ينكح أختها إلا أن يحرمها قبل النكاح لأن النكاح لا يكون إلا للوطء‏.‏

قلت‏:‏ له فلو كان يصيبها ثم اشترى أختها‏؟‏

قال‏:‏ له أن يشتريها قبل أن يحرم التي كان يصيب لأن الشراء يكون لغير الوطء ولأن النكاح لا يكون إلا للوطء فهو مثل ما لو أراد أن يصيب أمة قد كانت عنده عمتها يصيبها قبل أن يحرمها فكما لا يصيب الأخرى من ملك اليمين حتى يحرم الأولى فكذلك لا يتزوج الأخرى حتى يحرم الأولى لأن النكاح لا يجوز على عمة قد كان يصيبها بملك اليمين كما لا يجوز الوطء لأمة على عمتها قد كانت تصاب بملك اليمين فصار النكاح في المنكوحة على أخت مثل الوطء بملك اليمين على عمة قد وطئت‏.‏

قيل‏:‏ له فلو تزوج على أمة قد كان يصيب أختها وهو يصيبها بملك اليمين هل يكون له إن هو حرم أختها الأولى التي كان يصيب بملك اليمين أن يثبت على هذا النكاح الذي نكح قبل التحريم‏؟‏

قال‏:‏ لا لأنه إنما يفسخ بالتحريم تحريم نكاح الأخت على أختها لأن الجمع بين الأختين في ملك اليمين بالوطء إنما يقاس على ما نهى الله تبارك وتعالى عنه من الأختين في جمع النكاح فكما لا ينعقد النكاح في أخت على أخت فكذلك لا ينعقد النكاح في أخت على أخت توطأ بملك اليمين ‏(‏وقد‏)‏ قال علي بن أبي طالب في رجل له جاريتان أختان وقد ولدت منه إحداهما ثم إنه رغب في الأخرى فأراد أن يطأها فقال علي يعتق التي كان يطؤها ثم يطأ الأخرى إن شاء‏؟‏

قال‏:‏ ثم قال علي يحرم عليك من الملك ما يحرم عليك في كتاب الله من النساء ويحرم عليك من الرضاعة ومن الأحرار ومن ملك يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب‏.‏

وقد كره الجمع بين الأختين في الملك عثمان بن عفان والزبير بن العوام والنعمان بن بشير صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وقالابن شهاب لا يلم بالأخرى حتى يعتقها أو يزوجها أو يبيعها وقاله يحيى بن سعيد وبن قسيط ‏(‏وقال‏)‏ بن أبي سلمة حتى يبيعها أو ينكحها أو يهبها لمن لا يجوز له أن يعتصرها منه وقال ابن عمر لا يطأ حتى تخرج الأخرى من ملكه‏.‏

في استبراء الأمة يبيعها سيدها وقد وطئها

قلت‏:‏ أرأيت إن بعت جارية وقد كنت أطؤها أكان مالك يأمر بائعها أن يستبرئها قبل أن يبيع‏؟‏

قال‏:‏ لا يبيعها إلا أن يستبرئها أو يتواضعاها على يدي امرأة لتستبرأ‏.‏

قلت‏:‏ فإن وضعاها على يدي امرأة لتستبرأ أتجزئهما هذه الحيضة البائع والمشتري جميعا‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك نعم تجزئهما هذه الحيضة قال مالك ولو أن رجلا اشترى جارية فوضعاها على يدي رجل لتستبرأ له فحاضت فسأله الذي وضعت على يديه أن يوليه إياها ولم تخرج من يديه كان ذلك له استبراء في شرائه ويطؤها ويجزئه الإستبراء الذي استبرئت عنده وقال مالك ولو أن جارية كانت بين رجلين فكانت على يدي أحدهما فحاضت عنده ثم اشتراها من شريكه أجزأه ذلك من الإستبراء ووطئها‏.‏

ما جاء في استبراء الأمة يبيعها سيدها وقد اشتراها

قلت‏:‏ أرأيت إن اشترى رجل جارية وهو يريد بيعها فاستبرأها قبل أن يبيعها عنده ثم باعها أيجزئ ذلك الإستبراء البائع قال مالك لا يجزئه ذلك الإستبراء ولا بد لها من أن توضع للإستبراء للمشتري قال مالك وإن كانت من الجواري المرتفعات لم يبعها بالبراءة من الحمل وإن كان قد استبرأ لنفسه فلا تنفعه البراءة من الحمل وإن قال قد استبرأت لنفسي وإن كانت من وخش الرقيق فباعها وقد استبرأها أو لم يستبرئها إذا لم يكن يطؤها فباعها بالبراءة من حمل إن كان بها إن ذلك جائز وهو بريء من الحمل إن ظهر بها‏.‏

في استبراء الأمة تشتري من المرأة أو الصبي

قلت‏:‏ أرأيت الجارية إذا كان مثلها يوطأ فكانت لرجل لم يطأها أو كانت لامرأة أو صبي فباعوها أيتواضعانها للإستبراء أم لا‏؟‏ قال‏:‏ قال مالك يتواضعانها للإستبراء إذا كان مثلها يوطأ ولا يلتفت في ذلك إلى سيدها وطىء أم لا‏؟‏ وإن كان صبيا أو كانت امرأة فالإستبراء لازم للجارية على كل حال إذا كان مثلها يوطأ وتستبرأ‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن اشتريت جارية من امرأتي أو من بن لي صغير في حجري أيكون علي الإستبراء في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك إن كانت جارية لاتخرج وهي في بيت الرجل فلا أرى عليه الإستبراء وهي مثل المستودعة عنده‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت تخرج في حوائجهم إلى السوق أيجب عليه استبراء إذا اشترى من إبنته أو من امرأته‏؟‏

قال‏:‏ عليه الإستبراء‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت الجارية التي عنده تخرج إلى السوق فإن اشتراها بعد ما حاضت عنده أيكون عليه الإستبراء‏؟‏

قال‏:‏ نعم عليه الإستبراء لأنه سئل الرجل يبضع مع رجل في جارية يشتريها له من بلد فبعث بها إليه فحاضت في الطريق قبل أن تصل إليه قال مالك لا يطؤها حتى يستبرئ لنفسه وهو قول مالك في الجارية المستودعة إن حيضتها عند الذي استودعها لا تجزئه إلا أن تكون جارية لا تخرج وهي محبوسة في بيته‏.‏

النقد في الإستبراء

قلت‏:‏ أرأيت إذا اشترى الرجل الجارية وهي ممن تستبرأ أيصلح له أن يشترط النقد فيها أم لا‏؟‏ قال‏:‏ قال مالك إذا اشترط النقد فيها فالبيع مفسوخ‏.‏

قلت‏:‏ فإن اشترطا أن يتواضعا النقد على يدي رجل أيجوز ذلك في قول مالك أم لا‏؟‏ قال‏:‏ نعم قال مالك ذلك جائز‏؟‏

قال‏:‏ فقلت لمالك فإن هلك الثمن قبل أن تخرج الجارية من الإستبراء ممن يكون الثمن‏؟‏

قال‏:‏ إن خرجت من الحيضة كان الثمن من البائع وإن ماتت أو ألفيت حاملا كان الثمن من المشتري لأنه إذا تم البيع فالبائع قابض للثمن لأن الثمن إنما وضع له وإذا لم يتم البيع فالثمن للمشتري لأن الجارية لم تجب له فالمال له‏.‏

قلت‏:‏ فهل يصلح في هذا إذا جعلاها على يدي المشتري أن يشترط النقد‏؟‏

قال‏:‏ لا يصلح وإن اشترط النقد في هذا كان البيع مفسوخا‏.‏

قلت‏:‏ فإن لم يشترط النقد ونقده المشتري الثمن في أيام الإستبراء أيجوز ذلك في قول مالك أم لا‏؟‏ قال‏:‏ قال مالك لا بأس بذلك إذا كان بغير شرط‏.‏

في استبراء الصغيرة والكبيرة التي تحيض والتي لا تحيض من صغر أو كبر

قلت‏:‏ أرأيت إن كانت لا تحيض من صغر أو كبر ومثلها يوطأ فاشتراها رجل‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك يستبرئها بثلاثة أشهر‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت ممن تحيض‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك يستبرئها بحيضة‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت ممن تحيض فارتفعت حيضتها أشهرا كيف يصنع في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا يطؤها المشتري حتى تمضي لها ثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فإن ارتابت رفع بها إلى تسعة أشهر فإن لم تحض ولم يتبين بها حمل وطئها مكانه وليس عليه بعد التسعة الأشهر شيء إلا أن ترتاب بحمل فإن ارتابت بحمل لم توطأ حتى تستبرأ من تلك الريبة فإن انقطعت عنها الريبة بعد الثلاثة الأشهر فمتى ما انقطعت أصابها سيدها ولم ينتظر بها تسعة أشهر بن وهب عن عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول فيمن اشترى أمة أنه لا يقربها حتى تستبرأ بحيضة‏؟‏

قال‏:‏ وسمعت سفيان الثوري يحدث عن فراس بن يحيى عن عامر الشعبي عنعلقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود أنه قال تستبرأ الأمة إذا بيعت بحيضة ‏(‏وقاله‏)‏ القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وفضالة بن عبيد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وبن شهاب ويحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعطاء ‏(‏وقال‏)‏ بن شهاب وهي السنة وقال ربيعة أن النكاح إنما استبراؤه بعد الإيطاء والدخول على المنكوحة أمانة لأنه إنما أحل نكاحها لأنها محصنة فليس مثلها يوقف على الريبة وأن المملوكة التي تشتري حيضتها حيضة واستبراؤها سنة فلا تتفق المنكوحة والتي تباع ‏(‏وقال‏)‏ لي مالك لا تستبرأ الأمة في النكاح‏؟‏

قال‏:‏ وقالمالك استبراء أرحام الإماء اللائي لم يبلغن المحيض واللائي يئسن من المحيض ثلاثة أشهر أمر الناس على ذلك عندنا وهو مع ذلك أعجب ما سمعت إلي وإن كانت تحيض فحيضة قال ابن وهب وقاله عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وبن شهاب ويحيى بن سعيد وربيعة وبكير بن الأشج وغيرهم من أهل العلم‏.‏

في استبراء المريضة

قلت‏:‏ أرأيت إن اشتريت جارية فتواضعناها للإستبراء فأصابها في الإستبراء مرض وارتفعت حيضتها من ذلك المرض فرضي المشتري أن يقبلها بذلك المرض متى يطأ المشتري في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ لا يطؤها المشتري إذا رفعتها حيضتها إلا بعد ثلاثة أشهر فالمرض وغير المرض يدخل في قول مالك هذا‏.‏

قلت‏:‏ وكل شيء أصابها في أيام الإستبراء من مرض أو عيب أو داء يكون ذلك عند الناس عيبا أو نقصانا في الجارية فللمشتري أن يردها ولا يقبلها في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم إلا أن يحب أن يقبلها بذلك العيب فإن رضي أن يقبلها بذلك العيب وقال البائع لا أدفعها إليك إذا كان لك لو وجدت بها عيبا أن تردها علي فليس لك أن تختار علي‏؟‏

قال‏:‏ ذلك إلى المشتري إن أحب أن يأخذها أخذها وليس للبائع في هذا حجة وإن أحب أن يترك ترك‏.‏

في وطء الجارية في أيام الإستبراء

قلت‏:‏ أرأيت الرجل يشتري الجارية أيصلح له أن يقبل أو يباشر في حال الإستبراء‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا يتلذذ منها في حال الإستبراء بقبلة ولا بجس ولا بنظر ولا بشيء إلا أن ينظر على غير وجه التلذذ فلا بأس بذلك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت من اشترى جارية فوطئها في حال الإستبراء ثم حاضت فصارت له أترى أن ينكله السلطان بما صنع من وطئه إياها في أيام الإستبراء‏؟‏

قال‏:‏ نعم إلا أن يعذر بالجهالة‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن اشترى رجل جارية وهي بكر فوطئها في حال الإستبراء فأصابها عيب في حال الإستبراء ذهاب عين أو ذهاب يد أو عمى أو داء فأراد المشتري أن يردها‏؟‏

قال‏:‏ له أن يردها ويرد معها ما نقصها الوطء‏.‏

قلت‏:‏ ولا يكون عليه العقر ‏(‏1‏)‏ في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ لا لأنها سلعة من السلع فإنما عليه ما نقصها الوطء فإن لم ينقصها الوطء فلا شيء عليه‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك في قول مالك إن اغتصب رجل جارية فوطئها كانت بكرا أو ثيبا فإنما عليه ما نقصها‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت‏:‏ ولا يعرف مالك الصداق‏؟‏ قال لا الليث عن يحيى بن سعيد أنه حدثه قال من اشترى جارية قد بلغت المحيض فلا ينبغي له أن يطأها حتى تحيض ولا يقبلها ولا يتلذذ بشيء من أمرها فإذا اشتريت الجارية التي قد عركت لم توطأ حتى تعرك فإن ماتت قبل ذلك كانت من البائع وليس للمشتري أن يقبلها ولا يغمزها ولا ينظر إليها تلذذا بن لهيعة عن خالد بن يزيد عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في رجل اشترى جارية حبلى هل يباشرها في ثوب واحد‏؟‏

قال‏:‏ ما أحب أن يفعل مسلمة بن علي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين‏؟‏ قال لا يضع يده عليها حتى تضع وقاله الأوزاعي‏.‏

قال ابن وهب وبن نافع عنمالك من إبتاع أمة حبلى أو كانت له أمة حامل من غيره فلا يحل له وطؤها كان حملها ذلك عنده أو عند غيره من زوج أو زنا ولا ينبغي له أن يباشرها ولا يقبلها ولا يغمزها ولا يجسها ولا يجردها للذة حتى تضع حملها ‏(‏قال‏:‏ وإن بيعت الجارية بالبراءة حاملا أو غير حامل فلا يقبل ولا يباشر ولا يتلذذ لا قبل أن يتبين حملها ولا بعد حتى تضع‏.‏

في وطء الجارية في أيام الإستبراء ثم تأتي بولد

قلت‏:‏ أرأيت إن وطئها في حال الإستبراء ثم جاءت بولد وقد كان البائع وطئها أيضا كيف يصنع بهذا الولد‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك أرى أن القافة تدعى له إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر من يوم وطئها المشتري فإن كان ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم وطئها المشتري فالولد للبائع إذا أقر بالوطء وينكل المشتري في ذلك كله حين وطيء في حال الإستبراء وإن كان البائع أنكر الوطء فالولد ولد الجارية لا أب له إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم وطئها المشتري ويكون للمشتري أن يردها ولا يكون عليه للوطء غرم وعليه العقوبة إلا أن يكون نقصها وطؤه‏.‏

قلت‏:‏ فإن كانت الجارية بكرا فافتضها المشتري في حال الإستبراء فجاءت بالولد لأقل من ستة أشهر‏؟‏

قال‏:‏ لا أب له وهي وولدها للأول إلا أن يقبلها المشتري فذلك له إلا أن يكون البائع أقر أن الولد ولده فينقض البيع ويكون الولد ولده والجارية أم ولد له‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال البائع قد كنت أفخذتها ولكن لم أنزل الماء فيها وليس الولد ولدي أيكون ذلك له أم لا‏؟‏ قال‏:‏ ذلك له ولا يلزمه الولد‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت هذه التي وطىء المشتري في حال الإستبراء فجاءت الجارية بولد لأكثر من ستة أشهر فألحقت القافة الولد بالمشتري أتصير أم ولد بهذا الولد في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن باع رجل جارية وأقر بأنه كان يطؤها ولا ينزل فيها فجاءت بولد لما يجيء به النساء من يوم وطئها سيدها‏؟‏

قال‏:‏ قال لي مالك يلزمه الولد ولا ينفعه أن يقول كنت أعزل عنها وقال أشهب قد نزل مثل ذلك على عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل إني كنت أعزل عنها فقال له صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أن الوطء ينفلت وألحق به الولد ذكره أشهب عن بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذ‏.‏

كتاب العتق الأول من المدونة الكبرى

في العتق

قلت‏:‏ لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت التدبير والعتق بيمين أمختلف هو‏؟‏

قال‏:‏ نعم لأن العتق بيمين إذا حنث عتق عليه إلا أن يكون جعل حنثه بعد موت فلان أو بعد خدمة العبد إلى أجل كذا وكذا فيكون ذلك كما قال‏.‏

قلت‏:‏ والعتق عند مالك واجب لأنه شيء قد أنفذه وبتله والتدبير واجب لأنه إيجاب أوجبه على نفسه واليمين في العتق لازمة والوصية بالعتق عدة إن شاء رجع فيها‏.‏

فقال‏:‏ نعم هذا كله عند مالك كذلك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال لله علي عتق رقيقي هؤلاء أيجبر على عتقهم أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا يجبر على عتقهم إن شاء أعتقهم وإن شاء حبسهم‏.‏

قلت‏:‏ وهذا قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ هذا رأيي‏.‏

قلت‏:‏ وكان مالك يرى ذلك على سيدهم أن يفي بما وعد من ذلك‏؟‏

قال‏:‏ نعم كان يرى ذلك عليه‏.‏

قلت‏:‏ فإذا كان يرى ذلك عليه واجبا لم لا يعتقهم عليه‏؟‏

قال‏:‏ إنما هذه عدة جعلها لله من عمل البر فلا يجبر على فعل ذلك ولكنه يؤمر بذلك وإنما الذي يعتقه عليه السلطان عند مالك أن لو كانت يمينه بعتقهم فحنث فيها أو أبت عتقهم بغير يمين فأما إذا كان نذرا منه أو موعدا فإنما يؤمر بأن يفي ولا يجبر على ذلك‏.‏

في الرجل يقول للعبد إن اشتريتك فأنت حر ثم يشتري بعضه أو يشتريه شراء فاسدا

قلت‏:‏ أرأيت إن قال لعبد إن اشتريتك فأنت حر فاشترى بعضه‏؟‏

قال‏:‏ يعتق عليه كله عند مالك ويقوم عليه نصيب شركائه لأن مالكا قال من قال كل مملوك لي حر وله أنصاف مماليك فإنه يعتق عليه ما بقي منهم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قلت إن ملكت فلانا فهو حر فملكت نصفه‏؟‏

قال‏:‏ هو حر ويقوم عليك ما بقي‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قلت إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتريته بيعا فاسدا‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك من اشترى عبدا بيعا فاسدا فأعتقه جاز عتقه فكذلك هذا يعتق عليه ويرد الثمن ويرجعان إلى القيمة فيكون عليه قيمة العبد ‏(‏وقال‏)‏ مالك إذا اشترى رجل عبدا بثوب فأعتق العبد واستحق الثوب فإنه يرجع على بائع الثوب بقيمة العبد‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال لأمة إن اشتريتك فأنت حرة أتعتق عليه في قول مالك إذا اشتراها‏؟‏ قال نعم‏.‏

الرجل يقول للعبد إن بعتك فأنت حر ثم يبيعه

قلت‏:‏ أرأيت إن قال الرجل لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك يعتق علي البائع ويرد الثمن‏.‏

قلت‏:‏ فإن قال رجل لرجل إن اشتريت عبدك فلانا فهو حر وقال سيده وإن بعتكه فهو حر فباعه سيده من الحالف‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك هو حر من الذي قال إن بعتك‏.‏

قلت‏:‏ لم‏؟‏

قال‏:‏ لأن الحنث قد وقع والبيع معا وقد كان مرهونا باليمين قبل البيع بما عقد فيه قبل أن يبيعه فقال ابن القاسم وحدثني بن أبي حازم أن ربيعة كان يقول هو مرتهن بيمينهابن وهب عن سهل بن أبي حاتم عن قرة بن خالد قال سئل الحسن البصري عن رجل قال لمملوكه إن بعتك فأنت حر فباعه‏؟‏

قال‏:‏ هو حر من مال البائع أشهب عن بن الدراوردي عن عثمان بن ربيعة أنه قال يعتق لأنه كان مرتهنا باليمين قبل البيع بن وهب وقال إبراهيم النخعي وقتادة في الذي يقول إن بعت غلامي فهو حر فباعه فهو حر سحنون عن بن وهب عنسفيان بن عيينة عن بن أبي ليلى وبن شبرمة قالا إذا قال الرجل يوم اشترى هذا الغلام أو أبيعه فهو حر قالا إن اشتراه أو باعه فهو حر على ما قال‏.‏

فقيل‏:‏ لابن شبرمة لم يقل ذلك في البيع‏.‏

فقال‏:‏ أليس يقول إذا مت فغلامي حر فهو مثله‏.‏

في الرجل يقول كل مملوك لي حر وله مكاتبون ومدبرون وأنصاف مماليك

قلت‏:‏ أرأيت إن قال كل مملوك لي حر لوجه الله وله مكاتبون ومدبرون وأمهات أولاد أيعتقهم مالك عليه أم لا‏؟‏ قال‏:‏ قال مالك هم أحرار كلهم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال كل مملوك لي حر البتة وله نصف مملوك أيعتق عليه أم لا‏؟‏ قال‏:‏ قال مالك يعتق عليه‏.‏

قلت‏:‏ ويقوم عليه بقيته إذا كان موسرا في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ لي مالك نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال كل مملوك لي حر وله شقص في مملوك أيعتق عليه ذلك الشقص في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم ويقوم عليه شقص صاحبه إن كان له مال‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال كل مملوك لي حر وله مماليك ولمماليكه مماليك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا يعتق عليه إلا مماليكه ويترك مماليك مماليكه في يدي مماليكه الذين أعتقوا يبيعونهم رقيقا لهم‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك إن كان للمماليك أمهات أولاد لم يعتقوا وكانوا تبعا لهم في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت‏:‏ فإن كان للمماليك أولاد من أمهات أولادهم‏.‏

فقال‏:‏ يعتقون عند مالك لأن الأولاد ليسوا بملك لآبائهم إنما هم ملك للسيد ويعتقون كانوا ولدوا قبل حلفه أو بعد حلفه‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال إن كلمت فلانا فكل مملوك لي حر وعنده مكاتبون وأمهات أولاد ومدبرون وأشقاص من عبيد فكلمه‏؟‏

قال‏:‏ قال لي مالك يحنث فيهم كلهم ويعتقون عليه ويقوم عليه بقية العبيد الذين له فيهم الشقص إن كان موسرا‏.‏

في الرجل يقول لمملوك غيره أنت حر من مالي ولجارية غيره أنت حرة إن وطئتك

قلت‏:‏ أرأيت الرجل يقول لعبد لا يملكه أنت حر من مالي‏؟‏

قال‏:‏ لا يعتق عليه‏؟‏

قال‏:‏ مالك فإن قال سيده أنا أرضى أنا أبيعه منك فإنه لا يعتق عليه وإنما يعتق عليه عند مالك إذا قال إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر فهذا الذي إن اشتراه أو ملكه فهو حر عند مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال لأمة لا يملكها إن وطئتك فأنت حرة فاشتراها فوطئها‏؟‏

قال‏:‏ هذه لا تعتق عليه إلا أن يكون أراد بقوله إن وطئتك أي إن اشتريتك فوطئتك فأنت حرة فإن أراد هذا فهي حرة كما أراد وإن لم يرد هذا فلا تعتق عليه‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك إن قال لها إن ضربتك فأنت حرة وهي في ملك غيره‏؟‏

قال‏:‏ هذا والأول سواء فيما فسرت لك بن وهب عن بن أبي الزناد عن أبيه أنه قال في رجل قال لعبد رجل أنت حر في مالي إن ذلك باطل وليس ذلك بشيء‏.‏

في الرجل يقول كل مملوك أملكه فهو حر

قلت‏:‏ أرأيت إن قال كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر‏؟‏

قال‏:‏ لا شيء عليه‏؟‏

قال‏:‏ وقال مالك وإن قال كل عبد أشتريه فهو حر فلا شيء عليه فيما اشترى من العبيد‏؟‏

قال‏:‏ وقال مالك ولو قال كل جارية أشتريها فهي حرة فلا شيء عليه فيما اشترى من الجواري‏؟‏

قال‏:‏ وقال مالك إلا أن يسمي جارية بعينها أو عبدا بعينه أو جنسا من الأجناس قال مالك وهذا مثل الطلاق إذا قال كل جارية أو قال كل عبد أو قال كل مملوك فهو بمنزلة من قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك إن كان حلف بهذا وعنده رقيق فإن له أن يشتري ولاي عتقون عليه في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت‏:‏ وهو بمنزلة يمينه في الطلاق إذا حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها وعنده أربع نسوة حرائر كان له أن يتزوج إن طلقهن أو طلق واحدة منهن كان له أن يتزوج وكانت يمينه باطلا في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال كل عبد أملكه فيما أستقبل فهو حر‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا تلزمه هذه اليمين وليس بشيء‏؟‏

قال‏:‏ وقال مالك وإذا قال كل عبد أملكه فهو حر أو قال كل جارية أشتريها فهي حرة فلا شيء عليه لأنه قد عم الجواري وعم الغلمان فلا يلزم هذا هذه اليمين‏.‏

وذكر ذلك مالك عن بن مسعود أنه كان يقول من قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق أو كل جارية أبتاعها فهي حرة أو كل عبد أبتاعه فهو حر وقال ابن مسعود لا شيء عليه إلا أن يسمي امرأة بعينها أو قبيلة أو فخذا أو جنسا من الأجناس أو رأسا بعينه‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت إن قال إن دخلت هذه الدار أبدا فكل مملوك أملكه فهو حر فدخل الدار‏؟‏

قال‏:‏ لا يلزمه الحنث إذا حنث إلا في كل مملوك كان عنده يوم حلف وهذا قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ فقلت لمالك فلو أن رجلا قال كل مملوك أملكه فهو حر لوجه الله إن تزوجت فلانة ولا رقيق له فأفاد رقيقا ثم تزوجها بعد ذلك‏؟‏

قال‏:‏ فلا شيء عليه فيما أفاده بعد يمينه قبل تزويجها ولا بعد تزويجها وقال أشهب إذا قال إن دخلت هذه الدار فكل مملوك أملكه أبدا فهو حر فدخل الدار‏؟‏

قال‏:‏ لا يلزمه الحنث إذا حنث في كل مملوك عنده لأنه لما قال كل مملوك أملكه أبدا علم أنه أراد الملك فيما يستقبل ألا ترى أنه لو قال كل مملوك أملكه أبدا وكل امرأة أتزوجها أبدا لي طالق وله مماليك وله زوجة أنه لا شيء عليه فيما في يديه فكذلك إذا حلف قال سحنون أخبرني بن وهب عن عبد الجبار عنربيعة أنه قال إذا قال الرجل كل امرأة أنكحها فهي طالق إن ذلك لا شيء عليه إلا أن يسمي امرأة بعينها أو قبيلتها أو قريتها فإن فعل ذلك جاز عليه‏.‏

ابن وهب‏:‏ عن يونس عن ربيعة بنحو ذلك في الطلاق والعتاق قال ربيعة وإن ناسا يرون ذلك بمنزلة التحريم إذا جمع تحريم النساء والأرقاء ولم يجعل الله الطلاق إلا رحمة ولا العتاقة إلا أجرا فكان في هذا كله هلكة من أخذ به‏.‏